محسن الحيدري

59

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى فيما جعل إليه الحق القيام به ، فليس لأحد معاونته على ذلك ، اللهم إلا أن يخاف في ذلك على نفسه ، فإنه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال التقيّة ما لم يبلغ قتل النّفوس فأمّا قتل النّفوس فلا يجوز فيه التقيّة على حال . وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين ، فلا يجوز أيضا إلا لمن أذن له سلطان الحقّ في ذلك . وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم ، فمن تمكّن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين ، فليفعل ذلك - وله بذلك الأجر والثّواب - ما لم يخف في ذلك على نفسه ولا على أحد من أهل الإيمان ، ويأمن الضّرر فيه ، فإن خاف شيئا من ذلك ، لم يجز له التعرّض لذلك على حال . ومن دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحقّ ليفصل بينهما ، فلم يجبه ، وآثر المضيّ إلى المتولي من قبل الظالمين ، كان في ذلك متعدّيا للحقّ ، مرتكبا للآثام . . . . ويجوز لفقهاء أهل الحقّ أن يجمّعوا بالنّاس الصلوات كلّها ، وصلاة الجمعة والعيدين ويخطبون الخطبتين ، ويصلّون بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا في ذلك ضررا . . . . ومن تولىّ ولاية من قبل ظالم في إقامة حدّ أو تنفيذ حكم ، فليعتقد أنه متولّ لذلك من جهة سلطان الحقّ ، وليقم به على ما تقتضيه شريعة الإيمان . . . .